الشيخ رسول جعفريان

292

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

دعاياتهم بأنهم المقصودون بشعار الرضا من آل محمد ، واقترن عملهم هذا بقتل عدد من الطالبيين - كما ذكر بعض المؤرخين - الذين كانوا يدعون لنيابة أبي هاشم بن محمد بن الحنفية . وقد اتضحت نتيجة هذا الموقف فيما بعد حيث أضحى الفقه الجعفري نواة لتشيّع قوي . وأخذ يرتفع شامخا يوما بعد آخر ، واما الزيدية والخوارج الذين انحصر نشاطهم بالجانب السياسي فقط فما لبثوا ان تعرّضت ثقافتهم للاضمحلال وفقدوا شيئا فشيئا ما كانوا يتمتعون به من مكانة قوية نسبيا وانحدروا نحو الأفول فكانت النتيجة هي انتصار العباسيين في تلك المعركة السياسية العسكرية واستيلائهم على مقاليد الأمور . في حين ان الشخص المرشّح عن بني هاشم كان رجلا من بني الحسن اسمه محمد بن عبد اللّه والذي سنتحدث عن ثورته لاحقا . واما هنا فسنتناول ذلك الجانب الذي يرتبط بالامام الصادق عليه السّلام وبني العباس فقط . لقد كان الدور الأساس لدعوة بني العباس منحصرا في شخصين وهما أبو سلمة الخلّال الذي اشتهر بوزير آل محمد « 1 » وأبو مسلم الخراساني ، كما سنوضح ذلك في حينه . وكان شعار الحركة في بداية الامر هو الرضا من آل محمد ، حيث لم تكن أذهان الناس عند سماعهم لهذا الشعار لتنصرف إلّا إلى أحد العلويين . لكن الضعف السياسي الذي كان يسود العلويين والجهود المتواصلة لبني العباس قد غير مسار الاحداث الجارية وراء الستار لصالح الفريق الثاني . كما أن مجريات الأمور كانت بيد أبي سلمة الخلّال الذي هيأ للسفّاح والمنصور في الكوفة ، واخذ البيعة للسفاح من الناس بمجرد سقوط بني أميّة ، الا انه لم يلبث ان اتّهم بالدعوة للعلويين

--> ( 1 ) الوزراء والكتاب ص 84 كان هو وأبو مسلم من الموالي .